تحتفل نساء بـ(اليوم العالميّ للحجاب)، وتحتفل أيضًا نساء أخريات بيوم (خلع الحجاب). كلّ فئة تنادي بحقّها في ارتداء ما يمثّلها، وكلّ فئة تحكي عن معاناتها. لماذا يأخذ الحجاب كلّ هذا الحيّز من الجدل؟ هل هو مجرّد لباس من حقّ كلّ امرأة أن تختار ارتداءه أو خلعه، أم أنّه يحمل أبعادًا سياسيّة تتجاوز حرّيّة الاختيار؟
في مقابلة تلفزيونية لنوال السعداوي، تقول إنّها ضدّ الحجاب وضدّ التعرّي، لأنّ المرأة في الحالتين تقول إنّها سلعة، ولكنّها تضيف نقطة أخرى، حيث تصف الحجاب بأنّه رمز سياسيّ لعبوديّة المرأة. أما الكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي فتقول في كتابها (تمرّد المرأة والذاكرة الإسلامية) إنّ الحجاب فرض سياسيّ وليس فرضًا أخلاقيًّا في العالم العربيّ، هدفه إبعاد الجماهير عن إثارة قضايا الديمقراطيّة وحرّيّة المشاركة في المجالين الاجتماعيّ والسياسيّ، لذلك فإنّ (الحجاب سياسيّ في جوهره) بحسب رأيها.
وبالبحث، نجد العديد من المقالات التي تربط بين اتّساع نفوذ الإسلام السياسيّ وزيادة عدد النساء المحجّبات، وتضع مصر مثالًا، حيث تقارن بين فترة حكم جمال عبد الناصر، والتي لم تكن فيها النساء المصريّات محجّبات، ثمّ تصاعد الإسلام السياسيّ وفترة عمرو خالد الذي "حجّب النساء" بحسب قولهم، وواكب ذلك ارتداء العديد من الفنّانات للحجاب واعتزالهنّ الفنّ بحجّة أنّه حرام. وينطبق هذا على دول أخرى تغيّر فيها لباس النساء بحسب السلطة الحاكمة وتغيّر سياسة الحكم فيها، مثل إيران وتونس والسعودية وتركيا.
في السنوات الأخيرة، شاهدنا مظاهرات إيران المطالِبة بخلع الحجاب، والتي وصلت إلى حدّ قتل المتظاهرات. وشاهدنا كيف أنّ ذلك أثّر سياسيًّا على الحكومة الإيرانيّة، ممّا أرغمها على تلبية مطالب النساء بعد أن تصاعدت حدّة المظاهرات وأصبحت تهدّد الاستقرار السياسي للبلد. ورغم أنّ الحكومة اعتبرت هذه المظاهرات مدعومة من جهات خارجيّة لأهداف سياسيّة، فإنّها في النهاية اضطرّت إلى الاستسلام والسماح بخلع الحجاب، وأصبحنا نرى نساء إيرانيّات يمشين دون حجاب.
أمّا أذربيجان، فقد أصدرت قبل أيّام قرارًا بمنع الحجاب في المؤسّسات التعليميّة، وقد تصاعد الموضوع، وتحوّل إلى خلاف دبلوماسيّ مع تركيا، بعدما انتقد مسؤولون أتراك القيود، فردّ الحزب الحاكم الأذربيجانيّ مطالبًا أنقرة بعدم التدخّل في شؤونه.
بالتأكيد أنّ السياسة تلعب دورًا كبيرًا فيما نرتديه، ليس فقط الحجاب، ولكن ملابس الرجال أيضًا، التي تغيّرت بحسب تأثير القوى التي تحكم العالم. ولكنّنا نرى ذلك بشكل قويّ في الحجاب، الذي أصبح يسبّب خلافات بين الدول، ويُستخدم لإسقاط دول أو للتأثير في سياساتها، ممّا يدلّ على أنّ ارتداءه من عدمه لم يعد فقط فكرة "حرّيّة اللباس"، وإنّما تعدّى ذلك بكثير.
المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...










